حسن بن حمزة الشيرازي ( شرف البلاسي )
23
رسالتان في الحكمة المتعالية والفكر الروحي
ويذكر الشيرازي في مقدمة كتابه ( التنبيه ) أنّه ألّف هذا الكتاب ، وجعله هديّة إلى إخوانه وأصدقاءه المقيمين القاطنين في الديار المصريّة وفي الأقاليم الشرقية والغربية . ولم أفلح في معرفة هذه الأقاليم وتعيينها أو معرفة أسماءها ، إلّا أن تكون بلدان المغرب من الغرب ، وأن تكون بلاد الشام والعراق وإيران وتركيا في الشرق ، وكذلك لم أقف على معرفة ما إذا كان قد سافر إلى مصر وأقام فيها فترة من الزمن ، فكان له فيها إخوان ومريدون وأنشأ علاقات واسعة مع أهل العلم والمعرفة ، فاستحقّوا أن يخصّهم بكتاب يذكر فيه بعض المعتقدات الغريبة ، ويشرح بعض المخبّئات الغامضة . وإنني لأرى سببا آخر يلوح لي من بعيد في قوله في افتتاحية الكتاب : « . . . وأعانهم على الرجوع إلى طاعته حيث كانوا وأينما كانوا من الأقاليم والبلدان ، فلعلّ الحائد منهم عن الطريق يرجع والغافل يتدارك ويسمع » . وما عسى أن يكون هذا السبب إلا اختلافا نشب بينهم ، وجدالا حول موضوعات ومفاهيم بلغ من الحدّة مبلغا دفعه إلى تأليف هذا الكتاب ، ليرفع الخلاف ويحسم النزاع ، وأحسب أنّ في قوله الآتي شهادة بيّنة على صدق ما ذهبت إليه ، يقول : « فإن وجدوها لدائهم شافية ولما أشكل عليهم في أصول الدين كافية . . . » لكنّه لم يشر إلى الموضوعات التي اختلف فيها القول ، ولا إلى أوجه الاختلاف ، ولم يترك علامة أو إشارة تهدي المطّلعين بعده على الكتاب ، إلى استنتاج نقطة واحدة من نقاط الاختلاف ولو